السيد مرتضى العسكري

35

عبد الله بن سبأ واساطير اخرى

إلى البصرة لحرب الجمل رأى السبئيّون أنّ رؤساء الجيشين أخذوا يتفاهمون ، وأنّهم إن تمّ ذلك سيؤخذون بدم عثمان . فاجتمعوا ليلا وقرّروا أن يندسّوا بين الجيشين ويثيروا الحرب بكرة دون علم غيرهم ؛ وأنّهم استطاعوا أن ينفّذوا هذا القرار الخطير في غلس اللّيل قبل أن ينتبه الجيشان المتقابلان . فناوش المندسّون من السبئيين في جيش عليّ من كان بإزائهم من جيش البصرة ، والمندسّون منهم في جيش البصرة من كان بإزائهم في جيش علي ؛ ففزع الجيشان وفزع رؤساؤهما وظنّ كلّ بخصمه شرّا . وزعموا : أنّ حرب البصرة المشهورة بحرب الجمل وقعت هكذا دون أن يكون لرؤساء الجيشين فيها رأي أو علم ! ! إلى هنا ينتهي هذا القاصّ من نقل قصّة السبئيّين ولا يذكر بعد ذلك عن مصيرهم شيئا . لكي يتّضح لنا مدى انسجام هذه التهمة مع الشّخصيات التي

--> - الأسدي . أسلم بمكة وعمره 12 أو 8 سنوات . وكان ممن خالفوا عثمان . ولما قتل عثمان بادر إلى بيعة علي ثم خرج إلى البصرة مطالبا بثأر عثمان . ولما تقابل الجيشان طلبه علي وقال له : أتذكر قول الرسول : « ستقاتل عليا وأنت له ظالم » فترك الحرب وانصرف ، فتبعه عمرو بن جرموز التميمي وقتله غيلة في سنة 36 ه وله ست أو سبع وستون سنة . راجع الطبري وابن الأثير ، حوادث سنة 36 ه وطبقات ابن سعد 3 ق 1 / 77 والإصابة حرف الزاي 1 / 526 والصواعق المحرقة آخر الباب الثامن في ذكر الخلافة . وكنز العمال كتاب الفتن في ذكر الجمل ، والعقد الفريد 3 / 92 و 96 و 98 - 109 في ذكره واقعة الجمل ، ومسند أحمد 1 / 165 ومروج الذهب 2 / 5 - 11 ، واليعقوبي 2 / 54 - 159 وشرح ابن أبي الحديد 1 / 75 - 85 .